عيسى البندنيجي القادري
52
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
قلت : فإن قيل لم عدّ هذا كرامة لعلي رضي الله عنه ولم يعد معجزة للنبي صلّى الله عليه وسلم ، قلت ، إن كان زمن نبوته صلّى الله عليه وسلم كلّه إلى وفاته هو زمن التحدي وإن لم يقع منه صريح التحدي في جميع أوقات نبوته ، أو لم يشترط عند كل معجزة التحدي بل وقوعها ممن سبق منه التحدي فلما تقرر عند أكثر علماء الدين والمشايخ الأساطين إن الكرامة التي أكرم الله بها وليا هي معجزة للنبي الذي تمسك ذلك الولي بشريعته واقتدى به في طريقته فاستغنى من عد ردّ الشمس ذلك معجزة له صلّى الله عليه وسلم بالعلم الحاصل مما تقرر بكونه معجزة له وعد كرامة لعلي وإن لم يكن الأمر كما ذكرنا فالجواب أسهل فتأمل ، والمعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة والتحدي هو دعوى الرسالة ، وقيل طلب المعارضة لشاهد الدعوى هذا . ومنها ما ذكره النسفي من أن فاطمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إن عليا ينام ليلة الجمعة وهي ليلة الفضيلة ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، إن الله تصدق عليه بنومة ليلة الجمعة ، وإن الله يخلق من روحه إذا هو نام طيرا أخضر يسوح في السماء فما فيها موضع شبر إلا وفيه لروح علي ركعة وسجدة ، قال النسفي فلذلك كان يقول : سلوني عن طرق السماوات فإني أعلم بها من طرق الأرض ، فلما قال ذلك يوما جاءه جبريل في صورة رجل ليختبره ، فقال إن كنت صادقا فأخبرني أين جبريل فنظر علي في السماء يمينا وشمالا ثم إلى الأرض كذلك فقال : ما وجدته في السماء ولا في الأرض ولعله أنت . ومنها ما روي عن علي بن زادان إن عليا حدّث حديثا فكذبه رجل فقال له علي أدعو عليك إن كنت صادقا ؛ ؟ قال نعم ، فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره . ومنها ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم أدعو عليا فأتيت بيته فلم يجبني فأخبرت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقال عد إليه وأدعه فإنه في البيت ، قال : فعدت